سنن الوضوء المهجورة - فضلها و أهميته إحيائها

مسلم يتوضأ ملتزمًا بسنن الوضوء في الإسلام
في عصرنا الإسلامي، أصبحت سنن الوضوء مهجورة لدى الكثير من المسلمين، و وجب إحيائها لتعزيز مفهوم الطهارة في الإسلام، سنستكشف معا لندرك أهميتها في الدين الإسلامي.

مفهوم سنن الوضوء المهجورة وأهميتها في الإسلام

السنن المهجورة عامة في الإسلام: هي أعمال وأقوال، جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الأعمال تُشرَع لنا كمسلمين لتكتمل الفرائض وترفع درجاتنا. السنن تعني لغة: الطريقة والسيرة، وما شرعه الله تعالى أو أرشد إليه رسوله صلى الله عليه وسلم، أما تعريف سنن الوضوء المهجورة: فهي الأفعال والأقوال، التي قام بها النبي صلى الله عليه و سلم في وضوئه، والتي نسيها المسلمون فعمّ تركها بينهم.

الفرق بين السنن والفرائض في الوضوء

السنن في الوضوء مختلفة عن الفرائض، فالسنن ليست واجبة، بل هي مستحبة ومؤكدة، اقتداءً بسنة نبينا محمد عليه الصلاة و السلام. و الفرائض هي الأركان الأساسية للوضوء كغسل الوجه واليدين والرأس والرجلين من دونها يبطل الوضوء.

 أهم سنن الوضوء المهجورة

لتدارك سنن الوضوء المهجورة، يجب العودة الى الأحاديث النبوية التعليمية قولا و فعلا، التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم سنذكر الأهم منها والتي يغفل عنها أغلبية المسلمين في عصرنا اليوم:

السواك قبل الوضوء و عند القيام للصلاة

يعد السواك قبل الوضوء من السنن المهجورة، وعند القيام الى الصلاة، له فضل جليل في الطهارة  و فوائد صحية وروحية.

مسلم يَستنُّ بسنة السواك قبل الوضوء و عند القيام للصلاة
 يأتي السواك على شكل عود طبيعي، يؤخذ من أغصان شجرة الأراك، أوصانا به الرسول صلى الله عليه و سلم في قوله:
« السواك مطهرة للفم مرضاة للرب»
( رواه أحمد وابن حبان والنسائي وغيرهم)
 و في حديث لأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
« لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»
(حديث صحيح أخرجه البخاري و مسلم)
و ما يلاحظ اليوم في المساجد، أو أماكن الوضوء عند عامة المسلمين القلة القليلة من يستاكون بالسواكٍ، إن كانت منعدمة في أغلب الأوقات، لذا يجب على المسلمين إحياء هذه السنة، و ممارستها قبل الوضوء لنيل الأجر من عند الله, من أبرز فضائل السواك:
  • تطهير الفم وإزالة الروائح الكريهة.
  • تنظيف الأسنان وتبييضها.
  • تقوية اللثة وتحسين صحة الفم.
  • زيادة الأجر والثواب عند الله تعالى.
  • شرف السنة النبوية والحصول على رضا الله.

التسمية في بداية الوضوء

من سنن النبي صلى الله عليه و سلم، في بداية الوضوء التسمية، فيقول المسلم : باسم الله، أو باسم الله الرحمن الرحيم، فكل أعمالنا إخواني تبدأ ببسم الله سواء كانت عبادة خالصة لوجه الله أو كانت عملا دنيويا، و لا ننسى أن أي عمل أو نشاط نشرع به بدون باسم الله هو عمل مبتور منزوع البركة، هذه من السنن المهمة ولكن غالباً ما ننساها.

 الدعاء عند الفراغ من الوضوء

من الأدعية المنسية المستحبة بعد التشهد و الفراغ من الوضوء في الحديث: 
«اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين»
(أخرجه الترمذي (55) وأبو داود، وأحمد، وأصل الحديث في صحيح مسلم (234) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه)
 هذا الدعاء يحتوي على معنى التوبة والطهارة، له فوائد عظيمة تجعل الوضوء مشروعًا ومشحونًا بالبركة و القبول.

المضمضة و الاستنشاق في سنة النبي

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجمع بين المضمضة والاستنشاق في حفنة ماء واحدة، بيده اليمنى الشريفة، يتمضمض ويستنشق باليمنى، و يستنثر باليسرى، يكررها ثلاث مرات، بثلاث غرفات ماء، و هذا ما أثبته العلماء في حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه:
 «ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فاسْتَخْرَجَها فَمَضْمَضَ، واسْتَنْشَقَ مِن كَفٍّ واحِدَةٍ فَفَعَلَ ذلكَ ثَلاثًا»
(رواه الصحابي عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه. الحديث صحيح، أخرجه الإمام البخاري (رقم 185) والإمام مسلم (رقم 235) وغيرهما، ويُعد من أصح الأحاديث في صفة وضوء النبي عليه الصلاة و السلام)

للآسف أغلبية المسلمين تخلوا عن هذه السنة ربما من غير قصد، و الكل يتمضمض بثلاث غرفات ماء و يستنشق و يستنثر بثلاث حفنات ماء أخرى عكس ما كان يفعله النبي عليه الصلاة و السلام.

 صلاة ركعتين بعد الوضوء

صلاة ركعتين بعد الوضوء من السنن المنسية، و ثبتت في عدة أحاديث نبوية، وجب الوقوف عندها و التذكير بها لنيل الدرجة الرفيعة، عن عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
«مَن توضَّأ نحوَ وُضوئِي هذا، ثم قام فرَكَع رَكعتينِ لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه، غُفِرَ له ما تَقدَّم من ذنبِه»
(حديث صحيح، أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنهما، عن عثمان في صفة وضوء النبي)

و أيضاعن عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهنيِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال:
«ما من أحدٍ يتوضَّأُ فيُحسنُ الوضوءَ، ويُصلِّي رَكعتينِ، يُقبِلُ بقلبِه ووجهِه عليهما، إلَّا وجبتْ له الجَنَّةُ»
(حديث صحيح رواه مسلم)

الصلوات من غير الفريضة كلها سنن محمودة، بها نتقرب لله عز و جل، و يحبنا المولى تعالى، فتقوى الله بتقوية الصلة به، و تحصل البركة و الخير في الحياة الدنيا والآخرة.

تخليل اللحية والأصابع 

تخليل اللحية وأصابع اليدين و الرجلين، بهم يكتمل الوضوء، و تتم طهارة المسلم. و طريقة التخليل تكون بشبك الأصابع بين أصابع اليد الواحدة بلطف، و أصابع القدمين بإدخال أصابع اليد اليسرى بين أصابع القدم برفق,، مع مراعاة سنة التَّيامن في الوضوء.

مسح الأذنين كاملاً

مسح الأذنين يجب أن يكون بالكامل. لا يكتفي بمسح بعضها، و يكون بإخال السبابتين في باطن الأذنين، و تحريكهما من الأعلى الى الأسفل، ثم مسح الأذنين خارجا من الأسفل إلى الأعلى بالإبهام.

الوضوء قبل النوم وأهميته

الوضوء قبل النوم من السنن المنسية، ليست بواجبة، لكن يُؤجر فاعلها لما فيها من الخير و الثواب، والمؤمن يبيت على طهارة كاملة فربما يفاجئه الموت في ليلته، من يدري؟ فمن ثمارها أن الملائكة تستغفر له، و تبعد عنه مكائد الشياطين في نومه، و يرزقه الله بالرؤى الصادقة وحسن الخاتمة، لما روي عن ابن عباس أنه قال:
( لا تبيتن إلا على وضوء ، فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه) رواه عبد الرزاق في مصنفه.

التبذير في الماء عند الوضوء و الغسل

المطلوب من العامة اليوم المحافظة على نعمة الماء، و عدم الإسراف فيه عند الوضوء. و حبذا لو تجنبنا الوضوء بصب الماء من الحنفية مباشرة، بل صب الماء في إناء يسع للتر واحد فقط، فهو كافي و وافي للوضوء، كما كان يفعل السلف الصالح في وضوئهم و غسلهم، و لا ننسى أن القصد في الغناء و الفقر من شيم المسلمين.
فيديو توضيحي لسنن الوضوء المهجورة من دروس الشيخ مسعد أنور

فضل إحياء سنن الوضوء المتروكة

لا تنسى أخي المسلم, إن من السنن المتوارثة إحياء السنن المنسية أو المتروكة، فمن أحيا سنة كما أحيا الناس جميعا، ففي ذلك من الأجر والثواب الجزيل ما لا يدركه  أحد.

يُعد الوضوء ركن  من أركان الصلاة، يجب السهر على إحياء سننه المهجورة، لتكتمل عبادة المؤمن و تُرفع درجاته،و يحصل بها المسلم على الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى.


إخوتنا القراء: ناقشنا في هذا المقال أهمية سنن الوضوء المهجورة، وفضل إحيائها. لقد استحبها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، و أراد بها خيرا للسلف و بها تكتمل فرائض الوضوء وتزيد في الثواب. وإحيائها فضيلة أخلاقية، وعبادة تزيد في الصالحات و رضى الله تعالى. لذا، يجب على المسلمين تدارك السنن المهجورة في الوضوء, و العمل بها و تذكيرها للأجيال, مرضاة للرب جل و علا, واتباعا لسنة نبيه عليه الصلاة و السلام.
سنن الوضوء لمن أرد الاطلاع تجدونها في: موقع الشيخ ابن باز
تعليقات



تواصل معنا

أرسل رسالتك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

أرسل استفسارك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت.