وِرْدُ النوم والاستيقاظ لمن آوى الى فراشه

وِرْدُ النوم والاستيقاظ - أذكار النوم الصحيحة
باسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله أما بعد: دعاء النوم و الاستيقاظ هو من اعظم الأدعية، فيه يطلب  المسلم الحماية والراحة و الطمأنينة. في فترة النوم ليلا, ثم دعاء الشكر على نعمة الاستيقاظ، بصحة و عافية لبدء يوم جديد بروح إيجابية وإيمان قوي. في هذا المقال سنتعرّف على أذكار النوم والاستيقاظ الصحيحة، وفضلها العظيم، وكيف يداوم عليها المسلم في حياته اليومية.

 دعاء النبي عند النوم والاستيقاظ

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه  قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أردا أن ينام قال:
« باسمك اللهم أموت و أحيا و إذا استيقظ من منامه قال الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا و إليه النشور»
(حديث صحيح رواه البخاري رقم 6324، و أحمد 18603، والنسائي 772)

و معنى الحديث; بذكر اسم الله أموت و أحيا ما حييت و عليه أموت، فأنت إلهي, تُميتني و أنت تحييني. لأن النوم هو أخو الموت و الذكر في بدء النوم هو التهيؤ للموت، لأنه خاتمة أمره و عمله، و الدعاء بحمد الله عز و جل بعد الاستيقاظ على نعمة اليقظة بصحة و عافية، و في الدعاء (و إليه النشور) معناه: التذكير بالبعث يوم القيامة، و الإحياء بعد الموت.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أوى إلى فراشه قال:
«الحمد لله الذي أطعمنا و سقانا و كفانا و آوانا، كم ممن لا كافي له، و لا مؤوى»
(أخرجه  مسلم في صحيحه 2715، وأبو داود5053، والترمذي3396، وأحمد12552)

الحمد لله الذي رزقنا، فأطعمنا و سقانا، و جعل لنا المأوى، و لسنا كممن لا كافي له و لا مأوى له، و الحمد لله على نعمه التي لا تحصى.

قراءة القرآن في دعاء النوم و الاستيقاظ

كان من أدب رسول الله صلى الله عليه و سلم قراء القرآن في دعاء الاستيقاظ و النوم قبل نومه. فعن جابر قال:
« كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا ينام حتى يقرأ ﴿الٓمٓ تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ ( سورة السجدة) و ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾. قال الزبير: فهما تفضُلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة, و من قرأهما كتب له بهما سبعون حسنة، و رُفع بهما له سبعون درجة, و حطَّ بهما عنه سبعون خطيئة»
أخرجه الترمذي ( 2 / 146 ) و الدارمي (2 / 455) و أحمد (3 / 340)

و المعنى: أنه صلى الله عليه و سلم كان من عادته، الدعاء في دخول وقت النوم. يقرأ سورة السجدة و سورة الملك، و من قرأهما كتب له بهما سبعون حسنة, و رُفع بهما له سبعون درجة و حُطّ بهما عنه سبعون خطيئة.

الاستعاذة من الدَّين و الفقر عند النوم و الاستيقاظ

عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إذا أوى إلى فراشه:
« اللهم رب السماوات و الأرض، و رب كل شيء، فالق الحب و النوى، منزل التوراة و الإنجيل و القرآن، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، و أنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدّين، وأغنني من الفقر»
(صحيح مسلم رقم 2713، و في سنن أبي داود رقم5051، وسنن الترمذي رقم 3400)

فالق الحب أي: يشقُّ الحبة، فيخرج منها السنبلة و نحوها، و النوى هي عظم النخل يعني يا من شقهما فأخرج منها الزرع و النّخيل، و التعوّذ من شر كل ذي شر آخذ بناصيته: أي من شر كل المخلوقات، لأنها كلها في سلطان رب السماوات و الأرض، و هو آخذ بنواصيها و الناصية هي مقدمة الرأس، و أنت ربي الأول بلا بداية و الآخر بلا نهاية، و الدعاء فيه استعاذة من الدًّين و الفقر، لأن آفة الفقر تشغل عن الطاعات. فتذكر هذا الدعاء -أخي القارئ- عند  النوم و الاستيقاظ كل ليلة.

 يجب على كل من أُبتلي بآفة الفقر أن يجمع بين مجاهدة النفس في إحسان الطاعات، والتوكل على الله، و الرضا بما قسم الله عز و جل له، و يتقي الله في البلاء، ويتيقن بعدها أن الله سوف يرزقه، و يخرجه من الفقر مصداقا لقول الله عز و جل:
﴿و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب
(سورة الطلاق الآية رقم: 2-3)

و قال أيضا: ﴿ و من يتوكل على الله فهو حسبه
(سورة الطلاق الآية رقم: 3)

طريقة النوم الصحيحة في الإسلام

هيئة النوم الصحيحة للمسلم، أن ينام على شقه الأيمن، واضعا راحة يده اليمنى تحت خده الأيمن. كما كان يفعل خير الأنام صلى الله عليه و سلم طبقا لما جاء في الحديث النبوي.

عن البراء بن عازب قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقُّه الأيمن , ثم قال :
«اللهم أسلمتً نفسي إليك، و وجهت بوجهي إليك، و فوضت أمري إليك، و ألجأت ظهري إليك، رغبة و رهبة إليك، لا منجا و لا ملجأ منك إلاّ إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، و نبيك الذي أرسلت. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة»
(أخرجه ابن حبان 5542، والبخاري 247، ومسلم 2710، وأبو داود 5046، باختلاف يسير)

معنى هذا الدعاء: أن المسلم يسلّم نفسه وروحه لله عند النوم، ويفوّض جميع أموره إليه، معتمدًا و متوكلا عليه في الحفظ والكفاية، ويلجأ إلى الله وحده طلبًا للأمان والرحمة وخوفًا من العقاب مؤمنا بما جاء في القرآن و بسنة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم. 
عن البراء قال:
« كان الني صلى الله عليه و سلم إذا أراد أن ينام، وضع يده تحت خدّه الأيمن، و يقول: اللهم قني عذابك , يوم تبعث عبادك»
(حديث صحيح، أخرجه أبو داود 5045، والترمذي في الشمائل 242، و السنن 3399، وأحمد 18552، وصححه الألباني)

هذا من عظيم الدعاء و الهدي النبوي، عند النوم. حيث كان من أدب رسول الله عليه الصلاة و السلام، النوم على شقه الأيمن واضعا يده تحت خدّه الأيمن. و معنى الحديث; الاستسلام و الانصياع بكل جوارحنا، و الانقياد لأوامر و نواهي الرب جل و علا، مخلصين في ذلك، بالتوجه و التوكل على الله عز و جل في جميع شؤوننا و الاستعانة به، واللجوء إليه رغبة و طمعا في الأجر و الثواب، و خشية من عقابه.

و لا مفر منك يا ربي، إلاّ إليك وحدك، و ليس لي أحد سواك، آمنت بكتابك الذي هو القرآن الكريم، وبنبيك الذي أرسلت. أي: بمحمد نبيا و رسولا صلى الله عليه و سلم. «من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة». أي; مات على دين الإسلام.

« اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك». يجب علينا تذكر الموت و البعث في الذكر والدعاء، والتضرع لله عز و جل بالمغفرة من الذنوب، و الدخول في رحمته و التعوذ من عذابه.

أدعوا الله في أي وقت صباحا و مساء، وعند النوم و الاستيقاظ، متأسيين بدعاء الرسول صلى الله عليه و سلم لتنالوا الدرجة الرفيعة.

للمزيد أيضا فيما يقال عند النوم و الاستيقاظ : موقع الإمام ابن باز

فاللهم علمنا بما ينفعنا، و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
تعليقات



تواصل معنا

أرسل رسالتك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

أرسل استفسارك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت.