لا ريب أنك تحافظ على جميع أركان الإسلام، بقي لك الركن الخامس، الحج الى بيت الله، إلا أنك ميسور الحال و لا تستطع اليه سبيلا. أبشر! فصلاة البردين تعادل حجة و عمرة تامة !؟ بعمل يسير و بسيط، أوصانا به الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم هذا هو موضوع مقالنا و بالله نستعين.
ما هي صلاة البَرْدين؟
صلاة البردين: هي صلاة الفجر و صلاة العصر، و سميت بصلاة البردين لأن صلاتهما تقع في وقت البرد أي: عند انجلاء فترة الحر. و من حافظ عليهما في وقتهما جماعةً ، أدخله الله جنته، طبقا للحديث النبوي في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:«من صلى البَردَين دخل الجنة»
(حديث صحيح، أخرجه البخاري رقم 574، ومسلم برقم 635، من حديث أبي بكر بن أبي موسى الأشعري عن أبيه).
صلاة الفجر تعادل حجة و عمرة تامة
قال النبي صلى الله عليه و سلم :
«من صلى الفجر في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة تامة»
( حديث حسن لغيره، رواه الترمذي رقم 586، عن أنس بن مالك، وقال فيه: حديث حسن غريب، وحسّنه الألباني بمجموع طرقه).
أنظر صحة الحديث عند الشيخ ابن باز.
فما عليك إلا الحرص على ما ينفعك في هذا الحديث، للزيادة في الأجر و الحسنات، و المواظبة على صلاة الفجر في وقتها بالمساجد. وهذا عمل بسيط و يسير، تنال به حجة و عمرة تامة، قالها ثلاث مرات صلى الله عليه و سلم، تصلي صلاتك جماعةً، و تبقى في مسجدك ذاكرا لله عز و جل، حتى تطلع الشمس، ثم تصلي ركعتين، و يرجح أنها صلاة الضحى، تنال حجة و عمرة كاملة، فما شاء الله و لا قوة إلا بالله.
قرآن الفجر
﴿ أقمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس الى غَسقِ الليل و قرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾
( سورة الإسراء الآية رقم 78)
أمرنا ربنا جل جلاله، بإقامة الصلوات كلها، و خصَّ الله عز وجل صلاة الفجر بشرفه لشهوده لها; فهيّ مشهودة، تشهدها الملائكة في تعاقبهم بالليل و النهار، ويجتمعون في صلاة الصبح و العصر، و يشهدون على صلاة العبد و في الحديث التالي ما يثبت ذلك.
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
«يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، و ملائكة بالنهار، و يجتمعون في صلاة الصبح و صلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم الله ( و هو أعلم بهم ) كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم و هم يصلون، و أتيناهم وهم يصلون»
( صحيح البخاري رقم 3229، في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، وكتاب التوحيد، حديث رقم 7429. و صحيح مسلم رقم 632، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، أخرجه النسائي رقم 485 في السنن).
فضل صلاة البردين
يسأل الله عز و جل ملائكته لتأكيد شهادتهم على عباده; (تركناهم و هم يصلون، و أتيناهم و هم يصلون). و هذا دليل على عظم صلاة الصبح و العصر، و فضلهما العظيم على المسلم، و شرف وقتيهما، فمن حافظ عليهما بورك له في رزقه، كما أورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح، و أعمال بني آدم ترفع في آخر النهار، بعد صلاة العصر، فواجب علينا المحافظة بشدة على صلاة الصبح في و قتها و صلاة العصر في وقتها أيضا مصداقا لقول الله سبحانه و تعالى:
﴿ حافظوا على الصلوات و الصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين﴾. صدق الله العظيم.
(سورة البقرة الآية 238).
فضل صلاة الفجر
من فضل صلاة الفجر في وقتها; تنال حفظ الله و أمانه، و تكون في رعاية المولى سبحانه. إذ قال النبي صلى الله عليه و سلم:
«من صلى الصبح فهو في ذمّة الله، فلا يطلبنَّكم الله من ذمّته بشيء، فإن من يطلبه من ذمّته بشيء يدركه، ثم يكبه على وجهه في نار جهنم»
(صحيح مسلم رقم الحديث 657، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه).
بمعنى أنه لا مفر و لا ملجأ، لمن يتعرض للمحافظ على صلاة الفجر بضر أو أذى من عقاب الله عز و جل، و مصيره جهنم (يكبّ على وجهه في نار جهنم).
كذلك من فضل صلاة الفجر، و صلاة العشاء جماعةً: التبرئة التامة من صفات المنافقين. الذين تثقلهم صلاة الصبح، لأنها في وقت النوم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه الصلاة و السلام:
«إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء و صلاة الفجر، و لو يعلمون ما فيهما لأتوهما و لو حبوًا»
متفق عليه. رواه البخاري حديث رقم 657 في كتاب الأذان، باب: وجوب صلاة الجماعة، و مسلم رقم 651، في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: فضل صلاة الجماعة وذم التخلف عنها.
فضل صلاة العصر
تسمى صلاة العصر: بالصلاة الوسطى باتفاق أهل السنن، و رواة الأحاديث الصحيحة، لما ثبت عند البخاري و مسلم و غيرهم. من حديث علي رضي الله عنه قال :« كنا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يوم الأحزاب، شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم و قبورهم نارا»
( صحيح البخاري 6396، ومسلم 627، و أخرجه النسائي في: السنن الكبرى رقم 358، والبيهقي رقم2191)
الحديث فيه بيان عن الصلاة الوسطى: بأنها هي صلاة العصر، و تعود قصة الحديث، لما كانوا المشركون يشغلون النبي عن صلاة العصر يوم غزوة الأحزاب، و دعائه عليهم بنار جهنم التي تملأ بطونهم و قبورهم، عقابا لهم على تعطيلهم لصلاة النبي و أصحابه.
صلاة العصر كصلاة الفجر، تتعاقب عليها ملائكة الليل والنهار، تشهد للعبد بأدائها في وقتها، وسبب لدخول الجنة، و العتق من النار. و أمانٌ للعبد من حبط العمل، يضاعف بها الأجر و البركة في الأعمال، و التفريط فيها ضياع للأهل والمال.
لا يخفى عنا; أننا ننال هذا الخير العظيم، بالالتزام الشديد على الصلوات الخمس جماعة بالمساجد، و الله يضاعف الأجر. و في الحديثين الشريفين عبرة و أسوة حسنة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
«من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، و من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كلّه»
(حديث صحيح، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 656، ورواه أبو داود والترمذي)
وقال أيضا صلى الله عليه و سلم:
« لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس و قبل غروبها»
(أخرجه الإمام مسلم 634، وأبو داود427، والنسائي 487، واللفظ لهم، و الراوي :عن الصحابي عمارة بن رؤيبة).
النظر لوجه الله عز و جل
من أعظم الفائدة، والخير العظيم الذي يفوز به المسلم في صلاة البردين، بل أعظم من الجنة!: نعمة الرؤية لوجه الله سبحانه وتعالى. فعن جرير قال:كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه و سلم، إذ نظر الى القمر ليلة البدر فقال:
«أما إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون و لا تضاهون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها فافعلوا، ثم قال: و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل الغروب»
«أما إنّكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون و لا تضاهون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تُغلَبوا على صلاة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها فافعلوا، ثم قال: و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل الغروب»
(صحيح البخاري ومسلم من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه).
و قال أيضا: «بشّر المشَّائين في الظُّلَم الى المساجد بالنور التام يوم القيامة»
(الحديث عن الصحابي بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه. أخرجه أبو داود 561، والترمذي 223، وابن ماجه 781، والبيهقي 5041، والبزار4448، وصححه الألباني).
بشرى لمن يواظبون على المشي للصلاة في الليل، أي: صلاة الفجر و العشاء، و قلوبهم معلقة بالمساجد بالنور التام يوم القيامة.
إن اكتمال الصفوف في صلاة البردين، و الدوام على الصلاة المفروضة جماعةً في وقتها، و التقرب الى الله و الظفر بمحبته، بإتيان النوافل و قيام اللّيل و التهجد بالدعاء، هو اتباع لسنة رسول الله، و السير على منهاج و خطى السلف الصالح، فتكون لنا العزة و السيادة، و قيادة هذا العالم.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
مصادر: من صلى البردين دخل الجنة موقع الإمام ابن باز
