دعاء المغفرة من الذنوب و الهداية و الثبات على الدين

مسلم يدعو الله خاشعا طالبا المغفرة و الهداية
باسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة و السلام على رسول الله أما بعد: كل مسلم يذنب، و يخطأ في دنياه، و الله يغفر الذنوب ما دام العبد يستغفر ربه، حريصا على دعاء المغفرة من الذنوب راجيا الهداية و الثبات على دين الله عز و جل، بقلب سليم تائب و نادم على ما فات من المعاصي.

 دعاء المغفرة و الهداية في الحديث النبوي

خير ما ندعو به لطلب المغفرة و الهداية، أن ندعو بهذا الدعاء الذي كان يدعو به الرسول عليه الصلاة و السلام، شرحا و تفصيلا.
عن أبي هريرة قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم:
« اللهم اغفر لي ما قدّمتُ و أخَّرتُ، و ما أسررتٌ و ما أعلنت، و ما أنت أعلمُ به مني، إنك أنت المقدِّم و المؤخِّر، لا إله إلا أنت»
( حديث صحيح، أخرجه البخاري 6398، ومسلم 2719، و أحمد 7900، والبخاري في الأدب المفرد673)

(اللم اغفر لي ما قدمت و ما أخرت) أي: اغفر لي يا ربي! ذنوبي قبل وقتي هذا، و في هذا الوقت.
(و ما أسررت و ما أعلنت). أي; ما أخفيتُ من ذنوبي و ما أظهرتُها، و ما حدَّثتُ به نفسي، و ما أعلنه لساني، و ما أنت أعلمُ به مني أي; عامّة الذنوب التي تعلمها يا ربي أكثر مني.

(إنك أنت المقدِّم و المؤخِّرُ). من أسماء الله الحسنى المقدم و المؤخِّر; هو الذي يقدم الأشياء و يضعها في مواضعها، فمن يستحقُّ التقديم قدّمه الله عز و جل، و يؤخّرها ويضعها في مواضعها ومن يستحقُّ التأخير أخَّره.
و قيل أيضا في شرح  المقدم : أي من تشاء الى الجنة بالتوفيق للعمل الصالح، و المؤخِّر: أي لمن تريد الى جهنم بالخذلان.

( لا إله إلا أنت). توحيد الله عز و جل هو الواحد الأحد، و لا نعبدك إلا أنت الفردُ الصمد.
 دعاء عظيم، شامل  لطلب المغفرة من الذنوب كافة، وفيه قدوة حسنة  للأمة بضرورة الاستغفار من المعاصي.

دعاء المغفرة من الذنوب في الصلاة

عن عبد الله بن عَمرو قال : قال أبو بكر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه و سام : علمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: «قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، و لا يغفر الذنوب إلا أنت،  فاغفر لي من عندك مغفرة، إنك أنت الغفور الرحيم»
(حديث صحيح، اخرجه  البخاري في كتاب الأذان، باب الدعاء قبل السلام، رقم  811، و مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب الاستغفار في الصلاة، رقم (2705) و الحديث من جوامع الكلم في طلب المغفرة)

لقد خص أبو بكر رضي الله عنه هذا الدعاء في صلاته، لأنها بالإجابة أحقّ كما جاء في الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد، فأكثروا الدعاء في صلاتكم بهذا الدعاء لنيل الغفران و الهداية من ريكم. 

(قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا). وهو ترك النفس لذاتها و هواها، و التذلل و الخضوع و الإعتراف  لله عز و جل بذنوبنا.
 (و لا يغفر الذنوب إلا أنت)أي: إقرار و اعتراف بوحدانية الله، القادر هو وحده على غفران الذنوب.
 (فاغفر لي من عندك مغفرة, إنك أنت الغفور الرحيم). تفضّلا منك يا الله، و رحمة من عندك، أن تغفر لي ذنوبي أي; الاعتراف بغاية التقصير و طلب المغفرة لستر الذنوب.
.يُستحب أن ندعو بدعاء المغفرة و الهداية، في التشهد الأخير بعد الصلاة على النبي، و قبل التسليم. عن عبد الله ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو:
«اللهم إني أسألك الهُدى , و العفاف و الغنى»
(حديث صحيح، رواه الإمام مسلم في صحيحه رقم 2721)

كان حبيبنا و شفيعنا يسأل الله الهداية في قوله: (اللهم إني أسألك الهُدى) أي; الصراط المستقيم، الهدى تعني الهداية الكاملة.التي ليس بعدها ضلال.
 (و العفاف و الغنى). العفاف; من العفّة و هي التنزُّه عما لا يُباح، و العفّة: الكفُّ عن المعاصي، و الغنى: أي غنى النفس، وعدم الحاجة و الاستغناء عن أيدي الناس, و هذه صفة حميدة من صفات قناعة المؤمن العفيف الذي لا يمدُّ يده الى الناس. بل يتوكل على الله الذي هو حسبه، فاسألوا الله إخواني العفاف و الغنى، و المغفرة من الذنوب.

الثبات على دين الله

عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم يُكثر أن يقول:« اللهم يا مقلِّب القلوب , ثبِّت قلبي على دينك»
(حديث صحيح، أخرجه الترمذي 3522، وأحمد 26679، وفي كتاب صحيح الأدب المفرد للألباني)
هذا الدعاء كان يكثر منه الحبيب المصطفى. فيجبُ مراعاة هذا الدعاء، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه و سلم.

(اللهم يا مقلب القلوب). معناه; يا الله يا محوّل القلوب، و يا مُصرِّف القلوب من الضلالة الى الهداية، و من الهداية الى الضلالة، و هذا بعد انطماس القلب والعياذ بالله، لأن الله يَحول بين المرء و قلبه، مصداقا لقول الله عز و جل:
﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعدإذ هديتنا﴾
(سورة آل عمران الآية رقم 8)

(ثبت قلبي على دينك). التضرع لله عز و جل بثبات القلب على دين الإسلام ،الذي ابتغاه الله لعباده،  دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لربّه، و تضرعه اليه -وهو المعصوم- يسأل الله بالثبات على الدين الى مماتنا وحسن خاتمتنا.

أفضل دعاء المغفرة من الذنوب

عن عبد الله بن أبي أَوفى , عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه كان يدعو:
«اللهم لك الحمد، ملء السماوات و ملء الأرض، و ملء ما شئت من شيء بعد، اللهّم طهِّرني بالبَرَد و الثلج و الماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب، و نقِّني كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الدنس»
(حديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم في كتاب الصلاة، وأحمد في مسنده رقم 19104، و أبو داود في سننه رقم 846، و ابن ماجه رقم 878، وابن حبان رقم 956)

و معنى الحديث: اللهم لك الحمد، أو ربنا لك الحمد، لتحصيل الحمد و الشكر لله وحده، وملء السماوات و ملء الأرض، أي: الحمد بكثرة الى ما نهاية، الى غاية ملء ما شئت من شيء بعد. بمعنى: الاعتراف في الدعاء بالعجز عن أداء حقّ الحمد، لضعفنا كعباد أمام الله المعبود ذو القوة المتين، ففيه إحالة أمرنا على مشيئة الله عز و جل.

(اللهم طهرني بالبَرَد و الثلج و الماء البارد). أي; اللهم طهرني بكل أنواع دعاء المغفرة من الذنوب التي تمحقُ المعاصي. يقول العلماء: ذكر الثلج و البَرَد تأكيدا لأنهما لم تمسًّهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال، و هذا تعبير دقيق يعبر عن المبالغة في النقاء و الطهارة من الذنوب 

(و نقِّني كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس). و الدنس هو: الوسخ الذي يقع على الثوب الأبيض و التطهير فيه يكون ظاهرا أكثر لبياضه.

نسأل الله أن يطهرنا من ذنوبنا بالماء و الثلج و البرد، و يجعلنا من أهل الدعاة بالمغفرة من الذنوب و الهداية اللهم أمين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

إقرأ أدعية النبي لغفران الذنوب في موقع موضوع
تعليقات



تواصل معنا

أرسل رسالتك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

أرسل استفسارك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت.