الطعام و الشراب من نعم الله التي تستحق التحميد والشكر، في مقالنا سنتحدث عن سنن الطعام و الشراب المهجورة، و آدابها في الإسلام بالتفصيل، وكيف يمكن إحياؤها لما تحمله من بركة، وفوائد صحية وروحية، طبقا لما ورد في الشريعة الإسلامية، تبجيلا لها بعد أن هجرها بعض الناس.
سنن الأكل و الشراب و أهمية إحيائها
السنن المستحبة في الطعام و الشراب كثيرة، منها ما هو معروفا في مجتمعاتنا الإسلامية، و منها ما ما هو مهجورا. سنتناول الأهم منها و العمل على إحيائها في حياتنا اليومية، لنتخذها جزءا هاما في عبادتنا و عاداتنا الصحية.التسمية قبل الأكل و الشرب
قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي في أوله فليقل: بسم الله في أوله وآخره»
(حديث صحيح، عن عائشة رضي الله عنها، أخرجه الترمذي 1858، وأبو داود 3767، وابن ماجه 3264، وأحمد 25149. )
تُعد التسمية من السنن البسيطة في لفظها و البليغة في معناها، تذكر المسلم بنعمة الله عليه، يغفل عنها الكثير في سنن الطعام و الشراب، و هي التي تطرح البركة في الأكل و الشرب، و تطرد الشيطان. بفضلها يشعر المؤمن بالامتنان و الطمأنينة في أكله و شربه، وإذا نساها المؤمن في بداية أكلٍ أو شربٍ منَّ الله عليه ببركتها عندآخر طعامه بقوله: بسم الله أوله و آخره و هذه أيضا من أبرز سنن الطعام و الشراب المهجورة فالقليل من يتذكر التسمية لمن نسيها في آخر طعامه.
«سموا إذا شربتم، واحمدوا إذا فرغتم»
(جزء من حديث صحيح، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أخرجه الترمذي 1885، والطبراني 11/166، والبيهقي في شعب الإيمان 6015)
الأكل و الشرب باليد اليمنى
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:« إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله»
(ٍ حديث صحيح، عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الأشربة، باب آداب الطعام والشراب، برقم 2020، كما أخرجه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي)
التيمن في الأكل و الشرب، فيه أدب يتمثل في الطاعة للخالق وإظهارالتواضع لنعمه و رزقه، و مخالفة للشيطان الرجيم.
الأكل بثلاثة أصابع من سنن الطعام و الشراب
من سنن الطعام و الشراب المفقودة، أكل الطعام بثلاثة أصابع من اليد اليمنى، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم:« كان يأكل بثلاثة أصابع، ويلعق يده قبل أن يمسحها»
(حديث صحيح، كعب بن مالك رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (2032) من حديث ، وصيغة أخرى في أبي داود (3848) وأحمد (27167). وهو مستحب للأكل ويُظهر البركة والتواضع)
فالأكل بثلاثة أصابع ثم لعقها سنة حميدة تطرح البركة والأجر.
لعق الأصابع بعد الأكل
من سنن الطعام و الشراب المهجورة بعد الأكل: لعق الأصابع، قال النبي صلى الله عليه وسلم:«إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَها، أوْ يُلْعِقَها»
(حديث صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه البخاري 5456، ومسلم 2031)
لعق الأصابع من بقايا الطعام يزيد من بركة الطعام، ويمنع تبذير بقايا الطعام أو تشتتها. لأنه لا يعلم المؤمن في أي لقمة من الطعام تحصل البركة يمكن أن تكون فيما عَلقَ، و يمكن أن تذهب فيما سقط و تشتت، فالمراد من لعق الأصابع، هو الحفاظ على نعمة الطعام و عدم تعرضها للتساقط، و هذه فضيلة أخلاقية من آداب الأكل، تعبر عن التواضع و الشكر و التحميد على رزق الله عز و جل.
الأكل مما يليك في طعامك
من توجيهات النبي صلى الله عليه و سلم:«يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»
( حديث صحيح متفق عليه، عن عمر بن أبي سلمة، أخرجه البخاري 5376، ومسلم 2022 )
إنها سنة جليلة تعلّمك حسن الأدب و الإحترام أثناء المأكل و المشرب أمام مع من تجالسهم الطعام.و للحديث سنن تربوية يجب تداركها و إحيائها بين أولادنا تضاف كآداب في سنن الطعام و الشراب نلخصها فيما يلي:
- التسمية: بقول "بسم الله" قبل بدء الطعام.
- الأكل باليمين: أمر صريح يفرّق بين أكل المسلم الذي جل أعماله تكون باليمين لنفرق بين أكل المسلم و أكل الشيطان.
- الأكل مما يليك: الأكل من أمامك أو من الجانب الأقرب و القريب من الطعام في الطبق.
- الرفق بالصغار: استعمال اللين و الحوارالمباشر مع الأطفال حين يرتكبون الأخطاء.
عدم عيب الطعام و الشراب
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يعيب الطعام أبدا إذا أعجبه أكل، و إذا لم يعجبه تركه، كما روى في صحيح البخاري:«ما عاب النبي طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه»
(حديث صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه أخرجه البخاري برقم 3563، 5409)، ومسلم برقم 2064)
الحديث فيه قيمة التواضع و عدم التنكر للنعم والرضا بقسيمة الله عز و جل.
التقاط اللقمة الساقطة
التقاط اللقمة من الأرض سنة من سنن الطعام و الشراب المهجورة، يجب التذكير بها فأغلبية الناس لا تحبذ التقاط ما سقط من الأكل. سواء من أيديهم أو أطباقهم، والأفضل أن تلتقط، و تمسح، و تنظف بما دار عليها من شوائب، ثم تأكل فلا حرج في ذلك و يكفينا بنينا صلى الله عليه و سلم معلما إذ قال:«إذا سقطت لقمة أحدكم، فليمط ما كان بها من أذى، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان»
(حديث صحيح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم رقم 2034، والترمذي رقم 1803، وأبو داود رقم 3845، وأحمد رقم 14089)
سنة في غاية الأهمية في تقليل الهدر والمحافظة على بركة الطعام والتواضع، وعدم ترك الطعام للشيطان.
الأكل جالسا بالتأني والتلذذ بالطعام
الأكل جالسا ببطء و امتصاص اللقمة في الفم بروية، يساعد في الشبع و تحسين الهضم، وعدم الإسراف في الأكل لأن فيه مضرة لصحة الجسم. قال عليه الصلاة و السلام:
«ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة، فثلث طعامٍ، ثلث شرابٍ، و ثلث لنفسهِ»
(حديث صحيح، أخرجه الترمذي2380، والنسائي 6769، وابن ماجه 3349، وأحمد 17186)
يوصينا النبي عليه الصلاة و السلام، بتجنب الإكثار من الأكل لأنه يرهق البطن، و يصيب صاحبه بالكسل و انعدام الفطنة، والقليل من الطعام يساعد في بنية سليمة للجسم، و يرشد نا الى الاعتدال في الطعام و الشراب: ثلث للطعام، و ثلث للشراب، والثلث الباقي للنفس.
الأكل مع الجماعة
الأكل مع الجماعة، سنة مستحبة لجلب البركة، والقليل من يحرص عليها. قال النبي صلى الله عليه وسلم:«اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه»
(حديث صحيح، عن وحشي بن حرب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود 3764، وابن ماجه 3286، وأحمد 16078، و صححه الألباني)
الأكل مع الجماعة خير من الأكل منفردا لأن يد الله مع الجماعة، تنشأ الألفة والمحبة بين المسلمين، و تعمُّ الصدقات بالطعام فيما بينهم.
الشرب جالسا على ثلاث دفعات
قال النبي صلى الله عليه و سلم:«لا يشربن أحد منكم قائمًا، فمن نسي فليستقئ»
( حديث صحيح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم 2026، والبزار في مسنده، وابن حبان في صحيحه. يقول علماء السلف أن الحديث يُحمل على الكراهة والتنزيه وليس التحريم، لأنه قد ثبت شرب النبي ﷺ قائماً، والأمر بالقيء هو الحرص على أدب الشرب وليس الوجوب، و الله أعلم)
( حديث صحيح،عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أخرجه الإمام مسلم رقم 2734، باب: استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب، و أحمد في مسنده 12168، والترمذي 1816)
تجنب التنقس في الإناء
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:«إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء»
(حديث صحيح، عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أخرجه البخاري 153، ومسلم 267)
سنة محمودة و مهجورة في في عصرنا اليوم، يتخلى عنها الأغلبية لما فيها من فائدة في النظافة، والأدب مع الآخرين، فإذا شرب المؤمن من إناء واحد، يترك فرصة لأخيه أن يشرب من نفس إناءه.
تغطية الأواني
تغطية الأواني في المنازل، يمنع انتقال الجراثيم و التلوثات الضارة، لقوله صلى الله عليه و سلم:«غطوا الإناء وأوكوا السقاء»
(حديث صحيح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أخرجه البخاري 3316، ومسلم 2012، وأحمد 15145)
طرق إحياء سنن الطعام و الشراب المهجورة
- التحسيس العائلي بين أفراد الأسرة بأهمية هذه سنن أثناء و قبل وجبات الطعام.
- تعليم الأطفال منذ نعومة أظافرهم بغرس قيم سنن الأكل، و الشراب في أفكارهم ليعتادواعليها.
- مشاركة الدروس التذكيرية في حصص خاصة للأطفال.
- التبسيط في شرحها تدريجيا، والبدء بإحياء سنة تلوى الأخرى.
- قراءة الأحاديث النبوية ومطالعة الكتب الفقهية، التي تتناول موضوع سنن الطعام و الشراب في حلقات مع أفراد الأسرة، و الأصدقاء لتعم الفائدة.
- مرحلة تطبيقية لسنن الطعام و الشراب، ومدى تداركها لجعلها عبادة أولا، ثم عادة يومية تدخل في منظومتنا المتكاملة للعناية بصحة أجسامنا.
فلنحرص على إحياء وإعادة سنن الطعام و الشراب إلى حياتنا، بدءًا من التسمية، والأكل بيميننا، مرورًا بعدم عيب الطعام واحترام النعمة، وصولًا إلى الحفاظ على البركة بتطبيق كل هذه الآداب. لنجعل طعامنا و شرابنا ليس فقط وسيلة للتغذية الصحية، بل أيضًا عبادةً نتقرب بها لله عز وجل، سائرين في درب نبينا محمد صلى الله عليه و سلم. و السلام عليكم و رحة الله و بركاته.
قد يفيدك أيضا: هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته في الطعام، موقع إسلام ويب
