الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، و عمود الدين التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى. تصح بإتيان فرائضها و تكتمل بسننها التي قد تكون متروكة، أو غير معروفة لدى الكثير من المسلمين. هذه السنن رغم بساطتها، تحمل في طياتها فوائد عظيمة و أجرا كبيرا لمن يحرص على إحيائها. في هذا المقال، سنتناول أهم سنن الصلاة المتروكة ونسلط الضوء على أهميتها وكيفية تطبيقها في حياتنا اليومية، لنزداد خشوعا وتقربا إلى الله سبحانه و تعالى.
أهم سنن الصلاة المتروكة و العمل بها
إن في صلاة المؤمن عدة سنن متروكة، نتطرق الى أهمها قولا و فعلا، حسب ما ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم. و التي لها ثواب عظيم لفاعلها، و لمن وقف على إحيائها، أما تاركها فلا يعاقب على هجرها، و لكنه يبقى محروما من الأجر، سنتذكرها مع تبيان كيفية العمل بها.
السواك عند القيام للصلاة
يستعمل السواك عند الشروع في الصلاة قبيل تكبيرة الإحرام، و الاستياك في حقيقته سنة معروفة من سنن الحبيب عليه الصلاة و السلام. يستن بها الإمام، و المأموم، و المنفرد في صلاته، و يستحب أيضا السواك في الوضوء لما فيه من طهارةٍ للفم، ودليل سنة السواك عند القيام للصلاة، في قول النبي صلى الله عليه و سلم:
«لَولا أن أشقَّ علَى أمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ»
(حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه)
و في قوله أيضا عليه الصلاة و السلام :
و في قوله أيضا عليه الصلاة و السلام :
«السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب»
(حديث صحيح، أخرجه النسائي في سننه رقم 5، وأحمد في مسنده رقم 24203، وابن حبان في صحيحه رقم 1067، و غيرهم)
في سنة السواك فضيلتين: الأولى ضمان طهارة و نقاء للفم، والثانية أرقى و أجل، رضا الله سبحانه و تعالى, فاحرص عليها أخي المؤمن عند قيامك في كل صلاة، احياءً و ترغيبا لمن حولك.
الافتراش والتورّك في التشهّد للصلاة
يكون الافتراش للمصلي في التشهد الأول، و بين السجدتين، و طريقته: أن يجلس المصلي على رجله اليسرى، و ينصب رجله اليمنى، موجها أطراف أصابع رجله اليمنى للقبلة، هذا هو الأصح في سنة الافتراش، أما سنة التورّك فتكون في التشهد الأخير من الصلاة الثلاثية أي صلاة المغرب، و الصلوات الرباعية: صلاة الظهر، و العصر، و العشاء.
و طريقة التورُّك: أن يجلس المصلي على إليته، يخرج رجله اليسرى جهة يمينه تحت الرجل اليمنى، مع نصب اليمنى مستقبلا بأطراف أصابعها القبلة، تأسيا بقول أبو حميد الساعدي رضي الله عنه، يصف صلاة النبي صلى الله عليه و سلم:
«فَإِذَا جَلَسَ في الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ علَى رِجْلِهِ اليُسْرَى، ونَصَبَ اليُمْنَى، وإذَا جَلَسَ في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ونَصَبَ الأُخْرَى وقَعَدَ علَى مَقْعَدَتِهِ»
(حديث صحيح، رواه أبو حميد الساعدي رضي الله عنه، أخرجه البخاري 828. وأبو داود 963، والترمذي 304، وابن ماجه 1061، وغيرهم).
فيديو توضيحي لكيفية الافتراش و التورك في التشهُّدين:
إذا وجد المصلي مشقة في تطبيقها على سنتها الصحيحة، و اتخذ في جلوسه عند التشهد طريقة أخرى فصلاته صحيحة، لكنه في الواقع قد فاته أجر أحياء هذه السنة النبوية.
صلاة النوافل فِي البيت سنة يجب مراعاتها
سنة صلاة النوافل، أو الرواتب تكون في البيوت، هذا ما أكدته الأحاديث النبوية على عكس صلاة الفريضة التي تكون في المساجد، و القلة من المسلمين من يحرص على أداء صلاة الفريضة في المساجد.
كما حث الرسول في حديثه على احياء البيوت و إعمارها بالخير و البركة بتأدية النوافل في البيوت قائلا عليه الصلاة و السلام:
«اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»
حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
و قوله صلى الله عليه وسلم:«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ »
و قوله صلى الله عليه وسلم:«أَفْضَلُ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ »
حديث صحيح البخاري رقم 731، و صحيح مسلم رقم777، وابن ماجه رقم 1378و أحمد رقم 19007)
صلاة راتبة الفجر
من أهم سنن الصلاة المتروكة عند المسلمين، راتبة الفجر في البيت. فكما تعلمون سنة ركعتي الفجر من أهم السنن، بل هي خير من الدنيا فحافظوا عليها. و دليل فضلها في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:
«لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ»
(حديث صحيح، أخرجه البخاري 1169 ومسلم 724)
وَعَنْهَا أَيْضًا رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
حديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم 725، و الترمذي (416) والنسائي (1759) و غيرهم.
وَمن سنة راتبة الفجر، قراءة سورتي الكافرون والإخلاص، التي يأتي بيانها في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الْفَجْرِ:
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ رواه مسلم.
فسنة صلاة النوافل للمؤمن، أن تكون في بيته هذا هو الأصح، و خير قدوة لهدي النبي، حتى لا تُهجر بيوت المسلمين و لا تكون بمثابة القبور.
صلاة الضحى سنة منسية
صلاة الضحى، هي إحدى السنن النبوية التي يغفل عنها الناس رغم فضلها الكبير. بسبب الانشغال بالدنيا، أو الجهل بخيراتها، وصفها النبي بأنها صلاة الأوابين، أي الذين يتوبون إلى الله باستمرار، تُصلى في وقت الضحى، الذي يبدأ من ارتفاع الشمس مقدار رمح بعد شروقها وينتهي قبل صلاة الظهر.
فضل صلاة الضحى
وردت أحاديث نبوية كثيرة تؤكد عظم أجر هذه الصلاة، منها قول النبي صلى الله عليه و سلم:«يصبح على كل سُلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى»
(حديث صحيح، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم 720، من رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه)
كيفية أداء صلاة الضحى و فضلها
فضيلة إحيائها بالمداومة عليها وتذكيرا للآخرين بثوابها، والالتزام بها، و أنها من العبادات السهلة في فعلها، والعظيمة في مقامها، و تزيد في ميزان الحسنات تقرب العبد من ربه وتمنحه الراحة النفسية. طريقة أدائها وردت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا، ويزيد ما شاء الله»
و لمن يحرص على إحيائها يتبع الطرق التالية:
- عدد ركعاتها: تصلى ركعتين على الأقل، ويمكن زيادتها إلى أربع، أو ثماني ركعات أو أكثر حسب الاستطاعة.
- صيغتها: تُؤدى مثل الصلاة العادية بقراءة الفاتحة وسورة قصيرة.
- وقتها: أفضل وقت لأدائها هو عند الشعور بحرارة الشمس، بعد شروق الشمس بربع ساعة، و قبل الظهر بربع ساعة.
الصلاة هي أعظم العبادات وأقربها إلى الله، وإحياء سننها المهجورة تزيد من أجر المؤمن و تقربا للخالق، و تقوي صلته بربه. فلنحرص كل الحرص على تعلم هذه السنن و إحيائها وتطبيقها في صلاتنا اليومية.
