باسم الله الرحمن الرحيم، و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله أما بعد: خصلتان يسيرتان من فضائل الذكر من داوم عليهما فاز بالجنة رحمة من عند الله، والقليل من يحصيهما. في مقالنا سنقف عليهما بالتفصيل حسب ما جاء في الحديث النبوي، تذكيرا للمؤمنين للفوز برضوان الله عز و جل، و نكون من أهل الجنة بمشيئة الرحمان.
خصلتان يسيرتان من فضائل الذكر الرفيعة
عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
«خَلَّتان لا يحصيهما رجل مسلم إلاّ دخل الجنة و هما يسير، و من يعمل بهما قليل قيل : و ما هما يا رسول الله ؟ قال: يكبر أحدكم في دبر كل صلاة عشرا، و يحمد عشرا، و يسبح عشرا، فذلك خمسون و مائة على اللسان، و ألف و خمسمائة في الميزان».فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم يعدّهن بيده.
و إذا أوى إلى فراشه سبحه و حمده و كبره، فتلك مائة على اللسان، و ألف في الميزان، فأيكم يعمل في اليوم و الليلة ألفين و خمسمائة سيئة؟ قيل : يا رسول الله ! كيف لا يحصيهما ؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، فيذكره حاجة كذا و كذا، فلا يذكره»
(حديث صحيح، أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم 1216، و أبو داود برقم 5065 في كتاب الأدب، والترمذي برقم 3410 في كتاب الدعوات، والنسائي برقم 1348، وابن ماجه برقم 926 في كتاب إقامة الصلاة وأحمد برقم 6910 في مسنده، وصححه الألباني)
شرح الخلَّتين في الحديث
خِلَّتان: و هما خصلتان يسيرتان من فضائل الذكر الرفيعة، يخبرنا الرسول صلى الله عليه و سلم أن من حافظ عليهما دخل الجنة، و يسيرتان أي: ليست فيهما مشقة لمن يواظب على ذكرهما.الخصلة الأولى
فلما سئل عنهما قال: يكبّر أحدكم في دبر كل صلاة عشرا أي; عقب كل صلاة مكتوبة، و يحمد عشرا، و يسبح عشرا، فيصبح عددها مائة و خمسون على اللسان أي; حاصله من عملية الضرب ثلاثين في خمسة، عدد الصلوات المكتوبة الخمسة في اليوم و الليلة.هذه الخصلة الأولى.الخصلة الثانية
أما الخصلة الثانية; فوقتها لمن أوى إلى فراشه يستعد للنوم، يسبح ثلاثا و ثلاثين، و يحمده ثلاثا و ثلاثين، و يكبره أربعا و ثلاثين، فتلك مائة على اللسان، و تضاعف في الميزان، فتصبح ألفًا فالحسنة بعشرة أمثالها.(فأيكم يعمل في اليوم و الليلة ألفين و خمسمائة سيئة؟). و المعنى: أن من يذكر بهذه الكلمات الرفيعة دبر كل صلاة مكتوبة، و عند الاضطجاع. فاز على ألفين و خمسمائة حسنة فيعفى عنه بعدد كل حسنة سيئة. كما قال عز و جل:
﴿ إن الحسنات يذهبن السيّئات ذلك ذكرى للذاكرين﴾
(سورة هود الآية:114)
قيل : يا رسول الله ! كيف لا يحصيهما ؟ قال: يأتي أحدكم الشيطان في صلاته، فيذكره حاجة كذا و كذا، فلا يذكره.
التسبيح باليد اليمنى
و يروي عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في هذا الحديث: أنه رأى النبي صلى الله عليه و سلم، يعدهن بيده و المراد أنه كان عليه الصلاة و السلام يذكر بيده اليمنى الشريفة، كما ورد في صحيح سنن أبي داود من حديث لعائشة رضي الله عنها:« كانت يد رسول الله صلى الله عليه و سلم اليمنى لطهوره و طعامه، و كانت يده اليسرى لخلائه و ما كان من أذى»
فنفهم أن اليد اليمنى; أحق بالتسبيح من الطعام وهذا أدبُ رفيع في كيفية الذكر عند حبيبنا و شفيعنا صلى الله عليه و سلم، فعليك أن تخُصّ الذكر باليد اليمنى دون اليد اليسرى، تأسيا بخير خلق الله و لتنعم بفضائل الذكر.
خصلتان يسيرتان و من يعمل بهما قليل فما السبب؟
خصلتان يسيرتان; و من يعمل بهما قليل، و السبب في ذلك أن الشيطان الرجيم العدو للإنسان، يأتي للمصلي في صلاته، فيذكره بقضاء حاجة من حوائج الدنيا فيستعجله، فلا يذكرهما، أو ينوّمُه قبل أن يذكرهما فاحذروه! و تعوذوا بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.قول الله عز وجل :
﴿ إن الشيطان للإنسان عدو مبين﴾ سورة يوسف الآية رقم 5.
و قال أيضا سبحانه و تعالى:
﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا﴾ سورة فاطر الآية رقم 6.
صدق الله العظيم. و هذا هو الواقع للأسف الشديد قلة من يتذكر هذا الذكرالحكيم، فاسأل أخي القارئ أصدقائك و أقاربك، حتما ستجد القلة من يعرف بفضل هاتان الخصلتان.
نختم بهذا الفيديو للشيخ محمد صالح المنجد بعنوان خصلتان يسيرتان من حافظ عليهما دخل الجنة.
