بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد:إن من أفضل الدعاء اليومي، الذي يحظى باهتمام كل مؤمن هو: الاستعاذة من البلاء و الشقاء و سوء القضاء، للنجاة من مصائب الدنيا و فتن الحياة و العافية من شدة ومشقة و بلاءات سواء كانت جسدية أو روحية، والفوز بالسعادة و لطف القضاء في الدنيا و الآخرة. في مقالنا سنشرح الاستعاذة النبوية، معتمدين على ما جاء في الأحاديث الصحيحة لفهم معانيها الجليلة، و التزود بها كأذكار يومية و الله المستعان.
شرح الاستعاذة من البلاء و الشقاء و سوء القضاء
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
« كان النبي صلى الله عليه و سلم يتعوَّذُ من جَهد البلاء، و درك الشّقاء، و سوء القضاء، و شماتة الأعداء»
(حديث صحيح أخرجه البخاري برقم6347، في كتابه القدر، ومسلم برقم2707، في كتابه الذكر و الدعاء)
الاستعاذة من البلاء معناها: المشقّة في البلاء، و دَرَك الشقاء أي; أتعوذ بك يا ربي من أن يُدركني شقاءٌ; و هو الشدَّة و العسر، و سوء القضاء، الاستعاذة من سوء القضاء في الدين و الدنيا، و البدن و المال، و الأهل، و شماتة الأعداء، وهي فرح العَدوّ بالبلية و المصيبة التي تنزل على العبد.
وقد ثبتت الاستعاذة من شماتة الأعداء في حديث آخر، من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما:
«اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدَّين , و غلبة العدوّ , و شماتة الأعداء»
(حديث صحيح، أخرجه النسائي 5475، في السنن الكبرى والصغرى، والإمام أحمد 6618 في مسنده)
كان النبي صلى الله عليه و سلم يتعوذ من العجز و الكسل، لأنهما ليستا من صفات المسلم النشيط و الدؤوب. أي; أننا لا نعجز عن عبادة الله, ولا نقصر في ذلك شيئا، و الجبن و الهرم أي; أعراض الشيخوخة، و من فتنة المحيا و الممات، و الفتنة هي; الامتحان و الضلال، و الاثم و الكفر و الفضيحة، و عذاب القبر; ما يترتب بعد الموت من عذاب الذي يقع فيه أصحاب الذنوب و المعاصي. نسأل الله المغفرة و الهداية.
و قال أيضا ,عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:
إن هذا الدعاء صنفه العلماء من جوامع الكَلم,لأنّ فيه التعوّذ من جميع الرذائل التي تُضعف من حماس و قوّة المسلم, لهذا وجب علينا التعوذ منها كما كان يدعو شفيعنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم في الاستعاذة من البلاء و الشقاء.
الفيديو التالي يفسر فيه الشيخ محمد صالح المنجد، الاستعاذة النبوية من البلاء و الشقاء و سوء القضاء، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بها:
الاستعاذة من العجز و الكسل
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلى الله عليه و سلم يقول:
«اللهمّ إني أعوذ بك من العَجز و الكسل و الجبن و الهرم، و أعوذ بك من فتنة المحيا و الممات، و أعوذ بك من عذاب القبر»
(حديث صحيح، أخرجه البخاري رقم 6367 في كتاب الدعوات، والإمام مسلم في صحيحه رقم 2706)
و قال أيضا ,عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول:
« الله إني أعوذ بك من الهم و الحزن، و العجز و الكسل، و الجبن و البخل، و ضلع الدّين، و غلبة الرجال»
(حديث صحيح، رواه البخاري رقم 6369، وأخرجه أبو داود وغيره)
الحديثان الشريفان من جوامع الأدعية، التي كان النبي صلى الله عليه و سلم يستعيذ بهما من الآفات الدنيوية و النفسية، التي تعيق المؤمن في سعيه للسعادة في دينه و حياته و التمسك بطاعة الله عز وجل، كالهمِّ و القلق الذي يجلب اليأس و الحزن و الألم النفسي، و يثقل القلب و يصرفه عن العبادة.
و العجز و الكسل أي: فقدان القدرة و القصور و الوهن و ضعف الإرادة على اداء الحقوق، و التقصير في الواجبات، والتثاقل عن إتيان ما أمرنا الله من الطّاعات، و التعوّذ من ضلع الدين و غلبة الرجال أي. تراكم الدَّين و شدته على من يقترض المال لقضاء حاجته و استيلائه على صاحبه حتى يغلبه، و لا يستطيع رده فيتعرض للإهانة و القهر من طرف العباد.
الفرق بين الهم و الحزن
هناك فرق بين الهمّ و الحزن، بالرغم من أنهما يتقاربان في المعنى، فالحزن يُصيب عند وقوع أحداث مؤلمة قد وقعت، و الهمّ هو غمٌّ يتوقّع حُدوثَه في المستقبل و لم يحصل بعد. فينتج عنه ضيق في الصدر، و انشغال في الذهن و الفكربحدوث مكروه وبالتالي فالهمّ هو حالة نفسية مرتبطة بالمستقبل.
الفيديو التالي يفسر فيه الشيخ محمد صالح المنجد، الاستعاذة النبوية من البلاء و الشقاء و سوء القضاء، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ بها:
ختاما يجب على كل مؤمن أن لا يغفل عن الاستعاذة من البلاء, و الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء, و العجزو الكسل تأسيا بالنبي عليه الصلاة و السلام, و أن يتحرى في دعاءه جلب أسباب النجاة و العافية من المحن و من شرور المعاصي التي تنزل بالناس.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
شرح مفصل لدعاء الاستعاذة من البلاء و الشقاء في موقع الكلم الطيب
