أدعية الصباح والمساء في السنة النبوية

مسلم يرفع يديه بالدعاء وقت الصباح مع شروق الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم: إن من أفضل العبادات و الأدعية في السنة النبوية:، التقيد بدعاء الصباح و المساء و الإلتزام به لأنه في بداية يومك أخي المسلم : دعاء الصباح في مقدمة نهارك، و دعاء المساء في نهاية يومك، لتنال البركة في نشاطك اليومي، و التوفيق في قضاء حوائجك.

دعاء الصباح بداية نهارك و مسائك

دعاء الصباح بداية نهارك، و نشاطك من مهام يومية، سواء الشروع في عملك الوظيفي أوالتجاري، فأنت في حفظ الله عز و جل بالتوكل عليه. راجيا منه التوفيق إلى ما يحب و يرضى، و كل تحرك أو عمل بحوله و قوته، يجب ذكرالله، و الاستعانة باسمه، و متضرعين لله وحده في الدعاء، متقلّبين بقدرته و إرادته. عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أصبح قال:
« اللهم بك أصبحنا، و بك أمسينا، و بك نحيا، و بك نموت، و إليك النّشور. و إذا أمسى قال: اللهم بك أمسينا، و بك أصبحنا، و بك نحيا، و بك نموت، و إليك المصير»
(حديث صحيح، أخرجه أبو داود رقم 5068، و الترمذي رقم 3391، وابن ماجه رقم 3868، والنسائي في السنن الكبرى رقم 10399، وأحمد في مسنده رقم 10773)

نصبح ونمسي ملتبسين بحفظه، مغمورين بنعمته، و نموت وإليه النشور, النشور: هو البعث بعد الموت و ما يعقبه من أمور. و المقصود أخي المسلم; الاستيقاظ من النوم هو بمثابة الحياة بعد الموت، و لهذا جعل الله سبحانه النوم بمنزلة الموت، و الانتباه بعده دليلا على البعث و النشور، مصداقا لقول الله عز و جل:
﴿و من آياته منامكم بالليل و النهار و ابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾ صدق الله العظيم.
(سورة الروم الآية رقم 23)
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا استيقظ قال:
« الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا و إليه النشور»
(حديث صحيح، أخرجه الإمام البخاري في صحيحه (رقم 6312، 6325، 7394)
الشكر لله عز و جل على إحياء النفس، بعد النوم الذي هو بمثابة الموت

كان حبيبنا و شفيعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم، يسأل الله عز و جل، السلامة من كل مكروه و آفة، و يسأل الله العفو و التجاوز عن الذنوب، و الوقاية من شرور الدنيا و الآخرة.
عن ابن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه و سلم يَدع هؤلاء الكلمات إذا أصبح و إذا أمسى:
«اللهم إني أسألك العافية في الدنيا و الآخرة، اللهم إني أسألك العفو و العافية في ديني و دنياي، و أهلي و مالي، اللهم استر عوراتي و آمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي و من خلفي، و عن يميني و عن شمالي، و من فوقي، و أعوذ بعظمتك من أن أَغتال من تحتي»

الاقتداء بالنبي في دعاء الصباح و المساء

وجب علينا أن ندعو الله عز و جل، بدعاء الرسول صلى الله عليه و سلم. تأسيا به صباحا و مساءً، لنقي أنفسنا مهالك الدنيا و الفوز بالآخرة، لأننا نمضي في هذه الدنيا و لا نعلم ما يصيبنا من فزع و خوف، و ما يلحقنا من نكبات و فتن لا نعلمها. و الدعاء بالستر لعيوبنا و عوراتنا، والتضرع لله من أجل الحفظ من أي مكروه يتربص بنا، فنسأل الله الخير كله آجله و عاجله و الاستعاذة من كل شرّ.

عن أبي هريرة قال : قال أبو بكر: يا رسول الله علمني شيئا أقوله إذا أصبحت و أمسيت، قال صلى الله عليه و سلم قل:
« اللهم عالم الغيب و الشهادة، فاطر السماوات و الأرض، رب كل شيء و مليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرّ نفسي و من شر الشيطان و شركه، قله إذا أصبحت و إذا أمسيت، و إذا أخذت مضجعك»
(حديث حسن صحيح، رواه أبو داود و الترمذي)

تبدأ الدعاء بالثناء على الله تعالى و التحميد له، و أنه الله الواحد الأحد، لا نشرك به شيئا، ثم التعوذ به وحده سبحانه من شرور النفس الأمارة بالسوء، و من الشيطان الرجيم صباحا و مساء، و عند النوم و الاستيقاظ.

الأدب و التواضع في الدعاء

أذكار الصباح و المساء ندعو فيها الله عز و جل بأدب و تواضع شديدين. وبدوام مجاهدة النفس على الالتجاء و التضرع لله وحده، عالم الغيب و الشهادة، الخالق المبدع في السموات و الأرض، و المالك لكل شيء، و الاستعاذة بالله وحده من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا، و من الشيطان الرجيم، و من أشكال الشرك بالله تعالى، أدعو به صباحا و مساءً و عند مضجعك، هكذا ندعوا الله كما كان دعاء الرسول عليه الصلاة و السلام.

دعاء الصباح لفتح أبواب الرزق

من أقوى الأدعية النبوية لجلب الرزق و تيسيره، ما كان يدعو به المصطفى عليه الصلاة و السلام بعد صلاة الفجر:
« اللَّهُمَّ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا»
( حديث صحيح، عن أم سلمة رضي الله عنها، أخرجه ابن ماجه 925، والإمام أحمد في مسنده 26602، وعبد بن حميد في مسنده، وصححه الألباني)
كان صلى الله عليه و سلم، يطلب من الله العلم الذي ينفعه و ينتفع به الناس، و الرزق الحلال الطيب، الذي يناله  الإنسان من بذل جهد يستحق عليه أجرا بالطرق المشروعة التي شرعها الله عز وجل، سواء من عمل يدوي كحرفة وصناعة، أو حرث و زرع ينتج  بها الغذاء للناس، أو عمل وظيفي يقدم فيه منفعة عامة  للمجتمع، و (عملا مُتقبلا)، أي: عملا خالصا بعيدا عن الغش، و أكل الربا و سلب أموال الناس بالباطل، و كل عمل فيه تقوى الله، فيه إخلاص لله و رضاه، يعد عملا مقبولا. و هذا جل ما يتمناه العبد في مسيرته.

و الدعاء الى الله عز و جل لفتح أبواب الرزق، يجب أن لا يخلو من التعظيم و الإصرار،  بالتضرع للمعبود بأسمائه الحسنى كأن نقول: يا رزاق يا فتاح يا كريم.

وِردٌ نبويٌّ خفيف على اللسان ثقيل في الميزان 

وِردٌ نبويٌّ خفيف على اللسان ثقيل في الميزان، سهل الحفظ. كان يذكره الرسول صلى الله عليه و سلم، ينفعك أيها المؤمن أن تذكره صباحا في بداية يومك حيث جاء في تفصيله: أن النبي عليه الصلاة و السلام:
« كان يغدو ويأتي بعد صلاة الفجر و كانت زوجته جويرية رضي الله عنها ماكثةٌ تذكر الله تعالى حتى طلعت الشمس، فلمّا رآها رسول الله على هيئتها منذ صلاة الصبح قال لها: لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ»

أهمية الدعاء بعد صلاة الفجر

صلاة الفجر من أعظم الصلوات، و هي إحدى صلاة البردين من حافظ عليها أدخله الله الجنة برحمته. والدعاء بعدها له فضل كبير في تمام العبادة، و الاستجابة و القبول، فعلى كل مسلم  أن يلتزم بأدائها في وقتها، خاصة من يمشي في الظلام لصلاتها جماعةً بالمسجد، طبقا لما جاء في الحديث الشريف:
«بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»
(حديث صحيح، عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه، أخرجه أبو داود برقم561، والترمذي برقم 223، وابن ماجه رقم781)

 و في قوله أيضا صلى الله عليه و سلم:
«ركعَتا الفَجْرِ خَيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيْها»
(حديث صحيح، عن عائشة رضي الله عنها، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 725، و النسائي 1759، و الترمذي 416)

فبشرى لك أيها المسلم بالنور الكامل يوم القيامة, فاغتنم بعد فراغك من صلاة الصبح هذه الأوقات المستجابة, بالتضرع في الدعاء لله عز و جل راجيا منه ما شئت من الرضوان والخيرات و سعة الرزق.

أدعية  قرآنية في الصباح و المساء

نختم موضوعنا بأدعية مختارة من القرآن العظيم أدعو بها الله واجعلها وِرْدكَ اليومي:
  • رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ.
  •  قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.
  • و قُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا.
  • لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.
  •  رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ.
  •  رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ.
  •  رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا.
  • رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
  • رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار.
  • رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً .
  • رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ.
  • رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.
  • رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.
  • رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.
اللهم آمين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
تعليقات



تواصل معنا

أرسل رسالتك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

أرسل استفسارك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت.