سنن اللباس في الإسلام ليست مجرد وسيلة للسَّتْـر، بل هي تعبير عن هوية المسلم ما دام متمسكا بإحياء ما أهملته أغلبية الناس. في مقالنا المتواضع، سنقف على معظم سنن اللباس المهجورة، حسب ما ورد في كتاب الله و هدي النبي عليه الصلاة و السلام، وفي طريقته الشريفة في لباسه، لنحيي بذلك جزءًا هاما من تراثنا الديني و نلتزم بتعاليم آدابها في الإسلام.
أهم سنن اللباس المُهملة و آدابها في الإسلام
من أهم سنن اللباس المستحبة في الإسلام: لبس النعلين، وارتداء الثوب الأبيض، و لبس العمامة، و الرداء، و القميص، و الإزار. لقد علمنا النبي صلى الله عليه و سلم بطريقة لبسها، و آدابها في أكثر من حديث، لكننا اليوم غفلناها و وجب علينا تذكرها، و إحيائها بيننا قدوةً بالسنة النبوية.
لبس النعلين بالتَّيامُن جالسًا
يستحب لبس النعل أو الحذاء جالسا، خاصة إذا كان يتطلب لبسهما مساعدة اليدين، و الدليل في رواية الترمذي في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:«نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ».
(رواه الترمذي في سننه رقم 1774، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: «هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي»، و قال الإمام أحمد أنه «لا يثبت في شيء». كما جاء في روايات أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. فصحة الحديث من حيث الإسناد ضعيف عند المحدثين، ولكن يؤخذ به من باب الآداب والإرشاد)
(رواه الترمذي في سننه رقم 1774، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: «هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي»، و قال الإمام أحمد أنه «لا يثبت في شيء». كما جاء في روايات أخرى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما. فصحة الحديث من حيث الإسناد ضعيف عند المحدثين، ولكن يؤخذ به من باب الآداب والإرشاد)
والبدء باليمين فيه بركة، و سنة أكد عنها النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا انتعل المسلم، يبدأ بالرجل اليمنى، ثم اليسرى، والعكس إذا خلع يبدأ بشماله ثم يمينه، كما جاء في الحديث:
«إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلها جميعاً أو ليخلعها جميعاً»
( صحيح البخاري رقم الحديث 5855، ومسلم 2097، وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه)
ارتداء الثوب الأبيض في سنن اللباس
لبس الأبيض من الثياب من سنن اللباس في الإسلام، لأنه أنقى و أطهر، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحب الثياب البيضاء ويفضلها على غيرها. في قوله صلى الله عليه وسلم:
«البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم»
(أخرجه أبو داود برقم 3878، والترمذي994، وابن ماجه3566، وأحمد3342، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهم)
ويُستحب لبس الجميل، والحسن من الثياب دون إسراف أو تفاخر، لقوله سبحانه وتعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾
(سورة الأعراف الآية رقم 32)
لبس القميص و الإزار و الرداء
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحب لبس القميص، و يفضله عن الإزار و الرداء، لأنه يستر معظم أعضاء الجسم، و أخف على البدن و أقل تكليفا مقارنة بالإزار و الرداء، اللذان يتطلبان في لبسهما الربط و الإمساك. زد على ذلك أن القميص مع العمامة، و القلنسوة من سنن اللباس المستحبة، فهي من أجمل هيئات اللباس و أشرفها عند المسلمين، إذ تُعد شعارا للتواضع و الوقار. كما جاء في حديث: «أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص»
(حديث صحيح، أخرجه أبو داود 4025، والترمذي 1764، والنسائي في السنن الكبرى 9668، وابن ماجه 3575، وأحمد 26695 عن رواية أم سلمة و هي هند بنت أبي أمية رضي الله عنها)
و في سنن البخاري روى أيضا أن النبي عليه الصلاة و السلام: كان يلبس إزاره و إذا صلى لبس رداءه، و يتطيَّبُ بالمسك، خاصة الأسود منه فهو معطر للجسم. يُستحب في صلاة الجماعة بالمساجد و هو من سنن النبي عليه الصلاة التي تخلى عنها البعض كما روى النسائي في الحديث النبوي:
«حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة»
(أخرجه الإمام أحمد رقم 12293 في مسنده، والنسائي 3939 في سننه، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه)
و في قول العلماء أن سنن اللباس غير واجبة شرعا، بل من المستحبات يُثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، فلا حرج أن يُلبس مثل ما يلبس أهل البلد مادام اللباس محتشما يلبي متطلبات اللباس الشرعي.
تقصير الثوب فوق الكعب
تقصير الثوب في سنن اللباس، من القضايا التي تناولها العلماء واختلفوا فيها، لما لها من أثر في سلوك المسلم، وعلاقته بعادات المجتمع. كما اختلفوا في الطريقة الصحيحة لإحيائها بين المسلمين، و لقد وضح علماء السلف، أن حكم الإسبال يختلف حسب النية، من حيث العادة أو التفاخر أي: أن الإسبال المحرم قطعا، هو ما كان تحت الكعبين بنية الخيلاء. وعقوبته شديدة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم:«ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ عظيم. وذكر من بينهم: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكذب».
(حديث صحيح، أخرجه مسلم رقم 106، عن أبي ذر رضي الله عنه)
الإسبال بغير خيلاء يكون إما بالعادة، أو التقليد و هو محرم أيضًا، لكنه أقل عقوبة. ففي حديث النبي عليه الصلاة و السلام:
« ما أسفل من الكعبين فهو في النار»
(أخرجه البخاري برقم 5787، في كتاب اللباس، باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار، عن أبو هريرة رضي الله عنه)
و معنى الحديث: أن التعذيب بالنار يقتصر على الجزء السفلي من الثوب الذي نزل عن الكعبين.
حكم إسبال اللباس في الصلاة
اختلف العلماء في إسبال الثوب، و أثره على صحة الصلاة على رأيين: الرأي الأول فيه الصلاة باطلة، إذا كان الثوب أسفل الكعبين المراد منه الخيلاء، أما الرأي الثاني، الصلاة صحيحة و يأثم المصلي على الإسبال.موضوع تقصير اللباس و ضحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله بالتفصيل في هذا الفيديو:
ينصح علماء السلف بالالتزام بما أمر الله و رسوله. فحتى إذا كانت الصلاة صحيحة، فإن نزول الثوب أسفل القدمين، محرّم يُعتبر مخالفة شرعية يجب تجنبها. وعلى المسلم أن يتحرى الصواب في إحياء سنن اللباس، و يبتعد عن إسبال ثوبه لأنه محرم في الإسلام، سواء بدافع الخيلاء، أو العادة.
الدعاء عند لبس الثوب الجديد
كذلك لا تنسى أخي المسلم، أن من فضائل إحياء سنن اللباس و آدابها: أن تدعو عند لباس الثياب الجديدة بهذا الدعاء من حديث أبي سعيد: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه عمامة، أو قميصا، أو رداء ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له»(حديث صحيح، أخرجه أبو داود 4020، والترمذي 1767، وأحمد 11266. عن أبو نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه)
فضل إحياء سنن اللباس المهجورة
إحياء سنن اللباس المهجورة، ُتعزز من الهوية الإسلامية، و كل من أحياها يفوز بالأجر والثواب. تُعمق من ارتباط المسلم بدينه وتجعله أكثر قرباً من الله تعالى. بالإضافة إلى ذلك، تُعزز من نظافة المسلم وأناقة مظهره، مما يترك انطباعاً إيجابياً لدى الآخرين.سنن اللباس لمن أراد التوسع، قراءة موضوع الهدي النبوي في اللباس موقع إسلام ويب. و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

