دعاء النصر و التوبة الى الله

مسلم ينتصر بتوبته النصوح الى الله عز و جل
يُعد دعاء النصر والتوبة من الأدعية الجامعة التي تحمل في طياتها معاني الاستعانة بالله، وطلب العفو، والسعي نحو التغيير الحقيقي للنفس، فهو ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو الرغبة الصادقة في التوبة النصوح والرجوع إلى الطريق المستقيم و الانتصار بقوة الإيمان على ضعف النفس وشهوات الدنيا. في هذه المقالة، سنشرح شرحًا مبسطًا ومفصلًا لدعاء النصر والتوبة، مع بيان معانيه العميقة، وأثره في حياة المسلم.

شرح دعاء النصر و التوبة

عن عبد الله ابن عباس قال :  كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعوا بهذا:
« ربّ أعنّي و لا تُعن عليّ، و انصرني و لا تنصر عليّ ، و امكُر لي و لا تَمكر عليّ، و يسِّر لي الهُدى، و انصُرني على من بغى عليّ ربي اجعلني شكَّارًا لك، ذكَّارًا راهبا لك، مِطواعا لك، مُخبتًا لك، أوَّاها منيبا تقبل توبتي، و اغسل حَوبتي، و أجب دعوتي، و ثبت حُجَّتي، و اهد قلبي، و سدِّد لساني، و اسلُل سَخيمة قلبي»

معنى الحديث; اللهم أعني و لا تعن علي أي; لا تَغلب علي من يمنعُني من عبادتك من شياطين الانس و الجن، و انصرني ربي على نفسي الأمَّارة بالسوء و على الكفار، و امكُر لي و لا تمكر علي يقول فيه العلماء: المكر و الخداع  و هو من الله، إيقاعُ بلائه بأعدائه من حيث لا يشعرون. 

 الله خير الماكرين بعباده لعباده

فالله يمكُر بالعبد إذا بدَر منه خبث النيّة، و سوء الصنيع مع عباده الصالحين الدعاة اليه، بالتوبة النصوح و النصر المبين، و الله يستدرجُ الماكر فيمكرُ به الله و هو خير الماكرين، و في مكره سبحانه و تعالى خيرٌ و حكمة، بمعنى; امكُر لي يا ربي بمن أراد بيّ شرا و باطلا، و يسِّر لي الهدى: أي سهّل اليّ طريق الهداية و الاستقامة.

دعاء النصر على الظالم

و انصُرني على من ظلمني و تعدَّى عليّ، واجعلني شكَّارا لك، ذكَّارًا، فيه صيغة مبالغة من الشكرو الذكر: أي أن تجعلَني كثير الحمد و الشكر لك، و أن أذكرك بكثرة، مواظبا على الذكر في كل وقت، في الصباح و المساء، قائما و قاعدا, و راهبا لك أي; خائفا و خاشيا منك في السّراء و الضرّاء، مِطواعا لك: منقادا و منصاعا لك يا الله  بكل قوّتي. 

الخشية و الذكر في التوبة

مُخبتا لك: أي خاشعا و خاضعا لك بكل تواضع و طمأنينة يا الله. طبقا لقول الله عز و جل:
﴿وأَخبَتُوا الى ربهم
(سورة هود الآية:23)
 و قوله أيضا:
 ﴿و بشّر المُخبِتين الذين إذا ذُكر الله وَجلَت قلوبُهم و الصابرين على ما أصابهم و المقيمي الصلاة و مما رزقناهم ينفقون
(سورة الحج الآية 35) صدق الله العظيم.

و معنى الآيتان: أن النفوس اطمأنت الى ذكره، و سكنت الجوارح الى أمره، وخافت ورهبت القلوب من خشية الله عند ذكره، و الصابرين المحتسبين للمصائب التي تصيبهم، و المحافظين على الصلاة، الذين يتصدقون من رزق الله عليهم، بشراهم بالفوز بالتوبة المرجوة من عند خالقهم.

 (أوّاها): صيغة مبالغة، و المتأوّه هو; المتضرع بدعائه الى الله عز و جل الكثير البكاء و الدعاء، و منيبا: تعني الرجوع و التوبة الصادقة الى الله سبحانه.

يقول العلماء: التوبة رجوع من المعصية الى الطاعة، والإنابة من الغفلة الى الذكر. كما يقول الله سبحانه و تعالى في محكم تنزيله يصف النبي الخليل ابراهيم عليه الصلاة و السلام:
﴿إنّ ابراهيم لحليم أوَّاهٌ منيب﴾
( سورة هود الآية: 75)

قبول الله للتوبة

(تقبل توبتي). قبول الله للتوبة النصوح التي تستوفي الشروط, قال الله عز و جل:
 ﴿وهوالذي يقبل التوبة عن عباده﴾
(سورة الشورى الآية:25)

(و اغسل حَوبتي). أي; طهّرني من إثمي و ذنوبي.
(و أجب دعوتي). أي ; الاستجابة لدعائي اليك.
 (و ثبت حجّتي). أي;  طلب التوفيق في القول الصادق من الله، لإقامة الدليل والبرهان  القوي للنصر على الخصوم و الأعداء،  و الثبات في الجواب عند السؤال في القبر.

(و اهد قلبي). معناها الهداية من قلبي الى الطريق المستقيم، و معرفة الرب جل و علا، و اتباع ما أحل الله، و اجتناب ما حرَّم.
 (وسدّد لساني). معناه: تصويب اللسان للنطق بالحق و الصدق، و نطق الشهادة عند مماتي.
 (واسلل سخيمة قلبي). والسّخيمة; هي الضغينة و الغلّ و الحقد، التي تسكن في قلب ابن آدم و اسلل أي; أخرجها من قلبي.

في الختام: هذا الدعاء، قال عنه العلماء أنه من جوامع الأدعية الماثورة عن النبي صلى الله عليه و سلم لما فيها من الخيرفي الدنيا و الآخرة، فاحرص على ما ينفعك! من سنة نبينا في الدعاء و الاستغفار و الذكر الحكيم.
تعليقات



تواصل معنا

أرسل رسالتك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت ممكن.

أرسل استفسارك الآن وسنقوم بالرد عليك في أقرب وقت.